اسماعيل بن محمد القونوي
394
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للاستبعاد لكونهم موعودين بالنصر وقد ذهلوا من فرط الدهشة إن الوعد مشروط بملازمة المركز وإطاعة الرسول عليه السّلام وإلى هذا أشير في قوله تعالى : قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [ آل عمران : 165 ] . قوله : ( أي مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز ) أي كسبته أي معنى من عند أنفسكم من جهة الكسب لا من جهة الخلق كما زعم المعتزلة . قوله : ( فإن الوعد كان مشروطا بالثبات والمطاوعة أو اختيار الخروج من المدينة ) الأولى تركه لأن اختيار الخروج فلا يلائم عليه . قوله : ( وعن علي رضي اللّه تعالى عنه باختياركم الفداء يوم بدر ) لأنه باختيارهم الفداء حصل القوة في الجملة للكفار ولو قتلوهم لم يقدروا على غزو أحد آخر هذا مع أنه رواية عن علي رضي اللّه تعالى عنه وأيضا يصلح أن يكون سببا لذلك لأن الوجه الأول هو المشار إليه في قوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ [ آل عمران : 152 ] الآية وما روي عن علي رضي اللّه تعالى عنه رواه الترمذي والنسائي وحسنه . قوله : ( فيقدر على النصر ومنعه وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم ) بيان « 1 » مناسبته لما قبله وختم الكلام « 2 » بما يناسب ابتداؤه في المعنى فالجملة مقررة لما قبله وتذييلية وداخل تحت الأمر ويحتمل أن يكون ابتداء كلام من اللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 166 ] وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) قوله : ( وَما أَصابَكُمْ [ آل عمران : 166 ] يوم التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين يريد يوم أحد ) خاطب المؤمنين إثر خطاب نبيه عليه السّلام كما خاطبهم أولا إرشادا إلى حقيقة الأمر وإن ما أصابكم بتقدير اللّه تعالى بعد بيان سببه الظاهري وهو مخالفة الرسول عليه السّلام - وبين في أثره أن سببه الحقيقي قضاؤه تعالى في الأزل فقوله : قوله : أو اختيار الخروج عطف على مخالفة الأمر أي مما اقترفته أنفسكم بسبب مخالفتكم أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بترك المركز أو بسبب اختياركم الخروج من المدينة . قوله : باختياركم الفداء يوم بدر أي بأخذكم الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤذن لكم . قوله : وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم يقال أصاب به أي جعله واحدا من العدو ما أراد وأصاب منه أي هزمه فالباء في يصيب بكم وأصاب به للتسبيب أي يصيب العدو بسببكم ومن في يصيب منكم اتصاليته يقال أصابه منه هزيمة وقتلة . قوله : يريد يوم أحد هذا التقييد لأن ما أصاب المسلمين من المصيبة ليس إلا في يوم أحد لا في مطلق يوم البقاء الجمعين لكونهم مظفرين يوم بدر .
--> ( 1 ) قال النحرير التفتازاني أصاب منه هزمه ونال منه ما أراده وأصاب به جعله واجدا من العدو ما أراد انتهى فقول المص على أن يصيب بكم ناظر إلى النصر ويصيب منكم ناظر إلى الهزم . ( 2 ) ويسمى تشابه الأطراف ويعد من مراعاة النظير .